ابن ميمون

254

دلالة الحائرين

طو [ 15 ] المقدمة « 37 » الخامسة عشرة : [ ان الزمان عرض تابع للحركة . . . ] ان الزمان عرض تابع للحركة ولازم لها . ولا يوجد أحدهما دون الآخر ، فلا توجد « 38 » حركة الا في زمان ولا يعقل زمان الا مع حركة « 39 » . فكل ما لا توجد « 40 » له حركة فليس هو واقعا تحت الزمان . « 41 »

--> أما استحالة البسائط بالطبع ، فلأنها يجب أن تكون خارجة عن الكيفية الطبيعية حتى يمكن أن تردها طبائعها إلى تلك الكيفية ، وخروجها عن الكيفيات الطبيعية لا يكون بالطبع فلا بد من عروض محيل قاسر عليها أولا لتحيلها إلى الكيفية الخارجة عن الطبع ثم مفارقته عنها لتعود طبائعها رادة أجسامها إلى الكيفيات الطبيعية كالماء يقرب منه النار فتسخنه ثم تبعد عنه فيعود إلى البرودة طبعا فتكون هذه الاستحالة قد تقدمها قرب المحيل ، وبعده من المستحيل ، وهو حركة النقلة . وأما استحالة المركبات ، فلأنها إنما تكون بعد حصول التركيب من اجتماع أجسام مختلفة الطبائع مختلفة الأحياز الطبيعية ، وذلك لا يتحصل إلا بحركة النقلة ، وأما الاستحالة بالقسر ، فلأن القاسر من لوازم المقسور فهي في الحقيقة استحالة بالطبع ، وقد سبق الكلام فيه ، وإن كان مفارقا فلا بد من قربه منه حتى يمكنه أن يحيله فتتقدمه حركة النقلة لا محالة . وأما قوله : الكون والفساد تتقد مهما استحالة ، والاستحالة يتقدمها قرب المحيل من المستحيل ؛ فقد علمت أن الكون والفساد ليسا من قبيل الحركات ولكنها من قبيل المتغيرات التي تقع دفعة ، فأراد أن يبين أنهما أيضا لا يتحققان إلا بعد حركة النقلة ، وذلك لأنه تسبقهما استحالة عن المحيل ، وهي إنما تحصل بإزالة الكيفية الملايمة لذلك النوع بايراد ما يضادها من الكيفيات فيشتد استعداد المادة الانخلاع عن الصورة الأولى : وهو الفساد ، والتلبس بالصورة الثانية : وهو الكون وقد بينا أن الاستحالة تحتاج إلى حركة النقلة فيكون الكون والفساد مسبوقين أيضا بحركة النقلة ، وقد بينا فيما سلف أن حركة النقلة المستقيمة منقطعة ، فلا تكون هي السبب الأصلي في حدوث هذه التغيرات التي هي متصلة في العالم فيجب أن يكون السبب الأصلي هو الحركة المستديرة لإمكان اتصالها ودوامها ، فان الجسم المستدير يطوف بحركته الدورية على جميع الأقسام التي هي حشوه فتقع مناسبات بين الأجسام النيرة المركوزة فيه وبين الأجسام العنصرية ، فيحصل بينهما الفعل والانفعال ، ويحصل من ذلك استعداد المادة لأن تفيض عليها الصور من واهب الصور ، ويتبعها سائر التغيرات ، وهذه الحركة أعنى المستديرة أشرف من سائر الحركات لأنها إنما تعرض لموضوعها بعد تمام جوهره ، ويكون دائما على نسق واحد ، فلا يلزمها التفاوت مثل ما يلزم الحركة المستقيمة ، فإنها إن كانت بالطبع فإنها تشتد أخيرا ، وإن كانت بالقسر فإنها تخف في الوسط وتضعف في الأخير ، فتكون الحركة المستقيمة متفاوتة ، وأما المستديرة فلا تتفاوت أصلا إذا صدرت عن قوة واحدة ، فالحركة المستديرة أقدم الحركات بالطبع وأشرفها . ( 37 ) المقدمة : ت ج ، والمقدمة : ك ( 38 ) فلا توجد : ك ، لا توجد : ت ج ( 39 ) حركة : ت ج ، الحركة : ، ك ( 40 ) توجد : ت ج ، يوجد : ك ( 41 ) واقعا : ت ج ، بواقع : ك ( الشرح ) : اعلم أن هذه المقدمة مشتملة على ثلاثة أبحاث : أحدها في بيان ماهية الزمان ، وثانيها في بيان كون الزمان مع الحركة متلازمين لا ينفك أحدهما عن الآخر أصلا ، وثالثها في بيان ما لا يتحرك فإنه لا يقع تحت الزمان .